محمد بن محمد حسن شراب
10
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت من معلقة لبيد بن ربيعة . يتحدث عن الخمرة . يقول : بادرت بحاجتي إلى شربها وقت أصوات الديكة لأشرب منها مرة بعد مرّة ، والبيت شاهد على أن « الدجاج » منصوب على الظرف بتقدير مضافين ، أي : وقت صياح الدجاج ، إذا كانت ( باكرت ) بمعنى « بكرت » لا ، غالبت البكور . [ الخزانة / 3 / 104 ] . ( 18 ) أقضي اللّبانة لا أفرّط ريبة أو أن يلوم بحاجة لوّامها البيت للشاعر لبيد بن ربيعة : يقول : أقضي وطري ولا أفرط في طلب بغيتي ولا أدع ريبة إلا أن يلومني لائم . والمعنى : أنه لا يقصر ، لكنه لا يمكنه الاحتراز عن لوم اللوام . والبيت شاهد على أنّ ( أن ) قد ظهرت بعد ( أو ) التي بمعنى ( إلا أن ) . [ الخزانة / 8 / 576 ] . ( 19 ) فإنّا رأينا العرض أحوج ساعة إلى الصّون من ريط يمان مسهّم البيت من قصيدة لأوس بن حجر ، والعرض : بكسر العين ، هو موضع المدح والذم من الإنسان ، ويدخل فيه الرجل نفسه وآباءه وأجداده ، لأنّ كلّ ذلك مما يمدح به ويذمّ . والمعنى : أنّ العرض يصان عند ترك السّفه في أقل من ساعة ، إذا ملك نفسه ، فكيف لا يصان إذا داوم عليه . والعرض أكثر احتياجا إلى الصّون من الثياب النفيسة ، فإن عرض الرجل أحوج إلى الصيانة عن الدنس من الثوب الموشّى ، وعنى بالساعة : ساعة الغضب والأنفة فإنه كثيرا ما أهلك الحلم وأتلفه وفي المثل « الغضب غول الحلم » . والبيت شاهد على أنه يجب أن يلي أفعل التفضيل إمّا « من » التفضيلية كما في قولهم : زيد أفضل من عمرو ، وإما معموله كما في البيت ، فإنّ ساعة ، ظرف لأحوج . [ شرح المفصل / 2 / 61 ، والشذور / 415 ، والخزانة / 8 / 263 ] . ( 20 ) تمشّي بها الدّرماء تسحب قصبها كأن بطن حبلى ذات أونين متئم وقبله : وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه * فسرّت وساءت كلّ ماش ومصرم . . والخيفاء : الروضة . . . وألقى الليث . . الخ ، أي : مطرت بنوء ذارع الأسد . والماشي : صاحب الماشية ، والمصرم : الذي لا مال له ، لأن الماشي ، يرعيها ماشيته ،